الشيخ محمد اليعقوبي

151

فقه الخلاف

الجمع بين الروايات لا يوجد تنافي حقيقي بين الثاني والرابع أي ما دلّ على اعتبار رضا الأب والبنت في الجملة لأن كلًا منهما مأخوذ على نحو ( لا بشرط ) فيمكن أن يجتمع مع غيره بنحو من الأنحاء التالية وكذا القسم الخامس لا مشكلة فيه بل يمكن أن يكون وجهاً للحل كما سيأتي بإذن الله تعالى وإنما التعارض الرئيس بين القسمين الأول ( الدالّ على استقلال الأب وعدم اعتبار إذن البنت ) والثالث الذي هو عكسه . وقد ذكر الفقهاء ( قدس الله أرواحهم ) وجوهاً لرفع التعارض ابتنت عليها أقوالهم في المسألة ، ومنها : الأول : إلغاء حجية ما دلّ على استقلال البنت وتقديم ما دلّ على لزوم استئذان الأب أما الأول فللمناقشة في روايات القسم الثالث من حيث السند أو الدلالة كتفسير ( المالكة أمرها ) بالتي لا أب لها بقرينة المقابلة في رواية أبي مريم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : ( الجارية البكر التي لها الأب لا تتزوج إلا بإذن أبيها ، وقال : إذا كانت مالكة لأمرها تزوجت متى شاءت ) « 1 » والمقابلة غير واضحة لأن النصّين مختلفان ولأن هذا التفسير مخالف لما ورد في رواية زرارة ولأنه يجعل القضية ضرورية في صحيحة الفضلاء ولا معنى للإخبار عنه أو تفسيرها بالثيّب وهو لا دليل عليه ويرد عليه بعض ما تقدم . مضافاً إلى كل ذلك وضوح رواية سعدان بأن الباكر لها أن تزوج نفسها من دون إذن أبيها بعد أن رددنا الإشكالات من حيث السند وعلى أي حال فقد تقدمت المناقشات في هذا القسم من الروايات وهو الثالث والردود على هذه المناقشات وإمكان التمسك بهذه الطائفة في موردها المستفاد بقرينة روايات أخرى .

--> ( 1 ) وسائل الشيعة : كتاب النكاح ، أبواب عقد النكاح ، باب 3 ، ح 7 .